| إن من ينظر بعين المنصف إلى تاريخ الغرباء داخل المجتمعات الاسلامية يدرك دون كبير عناء ما كانت عليه معاملة هؤلاء من قدر كبير من الإحسان ، وكيف لا وقد أمرنا الله في كتابة العزير بأن نحسن معاملة أعدائنا " حيث قال جل شأنه ""ولا يجرمنكم شنآن قومٍ على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى" والعدل الذي يتضمن كل مافي المعاملات من إحسان يبدو أنه قد أغري طرداء الغرب من اليهود إلى التحول من متسولين لا بيت ولا وطن ، إلى لصوص للبيوت التي استضافتهم ، ففي مقالة المنشور في 6/8/2009 في صحيفة يديعوت أحرونوت يتحسر الكاتب / نحمان بيتشنيك على الأيام الخوالي، أيام طفولته في مستوطنة بيت لإيل القريبة من رام الله وكيف كان يذهب أطفال المستوطنين في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات من القرن المنصرم للتمتع بحمامات السباحة في مدينة رام الله المحتلة ، وكيف كان الأطفال الفلسطينيين الذين يجهل اليهود لغتهم يكرمونهم ، ويلعبون معهم ، ويتسابقون في السباحة ، ويحكي قصصا أخرى أحداها عن امرأة أحد زعماء المستوطنين وكيف أنها كانت تذهب برفقة زوجها إلى معلم قيادة فلسطيني ويتركها زوجها معه بمفردها ليعلمها القيادة وهي في مأمن منه على نفسها وحياتها . وكيف كان يذهب ـ أعني كاتب المقال ـ برفقة أمه للتسوق في المدن الفلسطينية ، وخاصة رام الله والبيرة ، وكيف كانت تتركه بمفرده في السيارة وتذهب لشراء أغراضها دون خوف عليه أو حتى على نفسها . ويقول الكاتب كيف تغير كل هذا بعد الانتفاضة الأولى أقول له : هذه أخلاقنا نحن وليست أخلاقكم ، أخلاق علمنا إياها رسولنا الكريم وديننا الحنيف " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " كنتم كناهكذا أيام كنا نشعر بأنكم ضيوفا لكن بعد أن تغولتم وتحولتم إلى جماعة من اللصوص ، فليس أمامنا إلا ما رأيتم من الحجارة التي بدأت في الانتفاضة الأولى ولن تتوقف مادمتم قد أنكرتم فضل من أحسن إليكم ، وانقلبتم إلى لصوص تطردون صاحب اليبت الذي أكرم وفادتكم ، وتهدمون بيته وتقتلعون زيتونه ، وتسمون قريته بأسماء اخترعتموها ، إن الرحمة التي تزرعها قيمنا الإسلامية والعربية في نفوسنا ، تم تفسيرها كضعف من قبل الصهاينة ، ومن يدعمهم في الغرب . لقد كان قصد الغرب التخلص من تلك الشرذمة من المرابين والقوادين ، بالزج بهم إلى أرض اتفقوا فيما بينهم على أحقية اليهود بها ، لا لقداستها ، فالغرب تخلص من فكرة القداسة منذ أوائل عصر النهضة ، بل لإبعادهم بطريقة تبدو في أعين الجميع غير متنافرة مع ماينادي به من حرية وديموقراطية وحقوق متساوية للجميع ، لقد دفع بهم الغرب إلى هنا بتلك الفرية الملفقة ، بأنهم أبناء الله ، والأحق بالأرض التي وعد بها أباهم ذلك هو الغرب الذي يعتبر نفسه وكيل الرب في تعذيب اليهود انتقاما منهم لقتل ابنه ، الغرب الذي يتطفل على كتاب اليهود ليجد له مرجعية في إبادة الوثنيين ـ أقصد أصحاب الحقوق الأصليين ـ بداية من الهنود الحمر ، الغرب الذي يعرف اليهود أنفسهم مقدار العداء بينهم وبينه لكن في عالم المصالح المشتركة تخفت كل الأضواء الأخرى حتى يأتي يومها . أو كما يقولون في أمثالهم " لكل كلب يومه " |