الرئيسية
الأخبار
تحقيقات
تقارير
أهالينا
حوادث و قضايا
أدب وثقافة
رياضة
ارسل مقالا
الوثائقية
راسلنا
من نحن
الوضع الفلسطيني: افاق"
بقلم/ شفيق الغبرا
أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت
تخبو حدة المواجهة الفلسطينية الاسرائيلية ثم لا تلبث وأن تنفجر. اخر الحروب هي حرب غزة، ولكنها ليست الاخيرة. ففي فلسطين يتواجد خمسة ملايين ونصف انسان عربي فلسطيني على الارض وذلك بالاضافة الى ملايين الفلسطينيين( بحدود الخمسة ملايين) الذين شردوا من بلادهم على مدى الستين عاما الماضية. يعيش في الضفة الغربية اكثر من مليونان ونصف فلسطيني بينما يعيش في غزة مليون ونصف في حالة حصار، و يعيش مليون وثلاثمائة الف فلسطيني عربي في اسرائيل الرسمية ويعدون مواطنون اسرائيليون( ناقصي الحقوق الوطنية والانسانية). ولو نظرنا لحالة الانسان العربي في فلسطين لوجدنا ان الذي يربط فلسطينيوا غزة بالضفة واسرائيل بفلسطينيي العالم هو الاضطهاد والشعور بالخسارة التاريخية للارض امام الة عسكرية اسرائيلية تسعى لاحلال مستوطنين يهود مكان سكان البلاد الاصليين، كما وتسعى لافقار ومحاصرة سكان البلاد الاصليين في احزمة من البؤس والفقر. أن اساس الحركة الصهيونية لازال كما كان في السابق: اخذ الارض من اصحابها والقيام بتهجيرهم الى مناطق عربية أخرى. الحالة الاسرائيلية التي تمارس الاحتلال والحصار و المتواجدة على ساحل فلسطين و المتفوقة عسكريا علي العرب هي اقرب للحالة الاوروبية من حيث الدخل وقوة الطبقة الوسطى والامتيازات والاقتصاد والعلم الحديث وطريقة الحياة والرفاه. من جهة اخرى نجد ان عالم الفلسطينيين يتكون من اسلاك شائكة وحياة شائكة، مناطق فقر وحصار وانتهاكات يومية وقمع واعتقال . في هذا يعيش الشعب الفلسطيني حالة فصل عنصري تفرضه أسرائيل في الحياة والامن وفي العمل والاقتصاد والاحتلال وطريقة الحياة كما ويعزز هذا الفصل جدار كبير لم تجرؤ حتى جنوب افريقيا في السابق على تشييد مثيل له. ويقوم بحماية نظام الفصل العنصري الجيش الاسرائيلي بالاضافة الى نصف ميلون مستوطن وضعتهم اسرائيل في كل من القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة. من هنا ظلامية الموقف الراهن وصعوبته. إن وضع كهذا قابل للاشتعال في اي وقت. صراع البلدين في بلد واحد او الشعبين في أرض واحدة متداخل مع صراع التحرر من الاحتلال. هذه مواجهة بين الخمسة ملايين فلسطيني المتمسكين بالأرض وهم يعيشون عليها وليس خارجها وبين الخمسة ملايين يهودي اسرائيلي الساعين لأخذ الأرض وتهويدها. هذا الصراع لم يتوقف ليوم في المائة عام الأخيرة ولكنه بالتأكيد لن يتوقف في العقدين أو الثلاثة القادمين. إن التركيز الكبير في الخطاب العربي على خلاف فتح مع حماس لا يغير من أن فتح وحماس تعبير لحركة مجتمع عربي مضطهد يواجه سياسة حصار وأقتلاع بوسائل مختلفة. إن أسرائيل في وضعها الراهن، ليست مستعدة للسلام مع الفلسطينيين، وذلك لأنها تعرف جيدا أن السلام سيجعلها تدفع ثمنا لا تقوى الصهيونية على دفعه، إسرائيل لن تتخلى الان عن الاستيطان وهي لن تتخلى عن النصف مليون مستوطن في القدس والضفة الغربية، كما أنها غير قادرة على التعامل مع الفلسطينيين بعدالة ومساواة بما يعني ذلك من تعامل مع مشكلة اللاجئين بجدية ومسؤولية. كما ان اسرائيل تواجه تحديا حقيقيا في مقدرتها التعامل مع يهود العالم، اذ تنظر اليهم بصفتهم مشروع هجرة وتجنيد للجيش وقتال ودعم مالي لبناء مزيد من المستوطنات في اراضي عربية محتلة. لهذا من الصعب في هذه المرحلة الاجابة على السؤال: هل تقوم دولة فلسطينية أم دولة واحدة ديمقراطية لجميع الديانات، فالاجابة الان على السؤال: لا هذا ولا ذاك. ان الامر الاساسي الان هو في كيفية تحدي الاحتلال والحصار والسعي لبقاء الفلسطينيين على الأرض في ظل تنمية المجتمع الفلسطيني. شعار اليوم هو المقاومة. لكن المقاومة لا يشترط ان تكون عسكرية، فأشكالها كثيرة وطرقها عديدة، وهي تعني في الجوهر تحدي التمدد الاسرائيلي وايقاف سعيه لابتلاع الارض وطرد السكان ومحاصرتهم مع العمل على تنمية قدرات المجتمع الفلسطيني ومؤسساته . إن السلام لن يكون ممكنا بلا تغير كبير في المجتمع الاسرائيلي والرأي العام الاسرائيلي لصالح الاقتناع بأن مستقبل إسرائيل غير مضمون وغير ممكن في ظل الحرب والاحتلال. إن مستقبل إسرائيل الآمن يتطلب تغيرا جوهريا في العقيدة الصهيونية تؤدي إلى مصالحة تاريخية، تقوم على الحقوق والاعتراف بما قامت به الصهيونية بحق سكان البلاد الأصليين من العرب الفلسطينيين، لكن هذا سيتطلب من إسرائيل التعامل مع القضايا الحقوقية الأساسية الخاصة بالفلسطينيين كما حصل مع مجتمعات كثيرة، تحررت من الاحتلال وكما حصل في جنوب إفريقيا. سيتطلب الأمر صراعا مريرا قبل وصول الشعب الإسرائيلي لنتائج من هذا النوع.
هذا المقال منشور بالتعاون مع مشروع منبر الحرية www.minbaralhurriyya.org
إضافة تعليق